السيد الخميني

67

أنوار الهداية

ومنها : ما أفاده شيخنا العلامة الحائري - رحمه الله تعالى - : بأن التسلسل إنما يلزم لو قلنا بانحصار سبب الإرادة في الإرادة ، ولا نقول به ، بل ندعي أنها قد توجد بالجهة الموجودة في المتعلق - أعني المراد - وقد توجد بالجهة الموجودة في نفسها ، فيكفي في تحققها أحد الأمرين . . . إلى أن قال : والدليل على أن الإرادة قد تتحقق لمصلحة في نفسها هو الوجدان ، لأنا نرى إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في المكان الخاص عشرة أيام بملاحظة أن صحة الصوم والصلاة التامة تتوقف على القصد المذكور ، مع العلم بأن هذا الأثر لا يترتب على نفس البقاء واقعا ، ونظير ذلك غير عزيز ( 1 ) انتهى . وفيه أولا : أنه بذلك لا تنحسم مادة الإشكال ، فإنا لو سلمنا أن الإرادة في الجملة تحصل أبا لإرادة ، لكن إرادة هذه الإرادة هل هي إرادية ، وهكذا إرادة إرادة الإرادة ، أم لا ؟ فعلى الأول تتسلسل الإرادات إلى غير نهاية ، وعلى الثاني عاد المحذور من كون العبد ملجأ مضطرا . وثانيا : أن ما اعتمد عليه من المثال الوجداني مما لا يثبت مدعاه ، فإن الشوق بالتبع لابد وأن يتعلق ببقاء عشرة أيام ، وإلا فلا يعقل تحقق قصد البقاء ، ففي المثال - أيضا - أنه يريد البقاء ، لا أنه يريد إرادة البقاء ، وذلك واضح جدا . ومنها : ما قيل : إن المراد إرادي بالإرادة ، والإرادة مرادة بنفس ذاتها ، كالوجود إنه موجود بنفس ذاته ، والعلم معلوم بنفس ذاته ( 2 ) .

--> ( 1 ) درر الفوائد 2 : 14 - 15 . ( 2 ) انظر الأسفار 6 : 388 .